أنظمة التوصية2016متوسط11 دقيقة قراءة
الشبكات العصبية العميقة لتوصيات يوتيوب
Deep Neural Networks for YouTube Recommendations
Covington, P. · Adams, J. · Sargin, E. — RecSys
المشكلة
يوتيوب يخدم أكثر من مليار مستخدم، وكل واحد منهم ينتظر توصيات مُصمَّمة خصيصاً له من مكتبة فيها مليارات الفيديوهات تكبر بساعات من المحتوى كل ثانية. الطرق التقليدية مثل لم تعد تتحمّل هذا الحجم ولا هذه السرعة في التغيُّر، ولا الإشارات المُشوَّشة التي يعتمد عليها النظام (النقرات ووقت المشاهدة) بدل التقييمات الصريحة. على النظام أن يتعامل مع ثلاث مشكلات في وقت واحد: الحجم الهائل (ملايين الفيديوهات المُحتملة)، والحداثة (المستخدم يريد الجديد لكنّ النموذج يميل للقديم لأنه رآه ينجح أكثر)، والضوضاء (مجرّد النقر على فيديو لا يعني أنّ المستخدم أحبّه — مقياس أدقّ لكنّه أصعب في النمذجة).
الإسهام
نظام توصيات إنتاجي يعمل على مرحلتين بالتعلّم العميق، حلّ محلّ نظام يوتيوب القديم القائم على تحليل المصفوفات. المرحلة الأولى — : شبكة عميقة تُدرَّب كمصنِّف softmax عملاق على ملايين الفيديوهات، تتعلّم تضمينات للمستخدمين من سجلّ المشاهدة والبحث والبيانات الديموغرافية؛ وعند التقديم الفعلي يُستخدم بحث لاسترجاع مئات المرشّحين في أجزاء من الثانية. المرحلة الثانية — الترتيب: شبكة عميقة منفصلة تُسجّل كل مرشّح بمئات السمات المصمَّمة يدوياً، وتتنبّأ بوقت المشاهدة المتوقع من خلال انحدار لوجستي موزون. تُقدّم الورقة أيضاً سمة «» لمعالجة ميل النموذج للمحتوى القديم، ودروساً عملية في هندسة السمات على نطاق واسع.
الأثر
هذه الورقة أصبحت المرجع الذي تبني عليه الصناعة أنظمة التوصيات. بنية المرحلتين (توليد المرشّحين ثم الترتيب) تحوّلت إلى المعمارية القياسية في شركات مثل TikTok وNetflix وSpotify. فكرة شبكة عميقة كمصنِّف softmax على ملايين العناصر ثم الاسترجاع عبر الجار الأقرب التقريبي صارت نمطاً شائعاً في كل نظام استرجاع واسع النطاق. أسلوب «عمر المثال» لتعديل ميل النموذج للقديم انتشر بشكل واسع. والنقاش الصريح الذي قدّمته الورقة حول التحديات الهندسية — الفجوة بين المقاييس غير المتّصلة والمقاييس الحيّة، وضوضاء ، وتسوية السمات — جعلها من أكثر أوراق التوصيات استشهاداً ونقاشاً خلال العقد الأخير.
تخيّل عملية توظيف في شركة ضخمة وصلها ملايين الطلبات. مستحيل أن يقرأ مسؤول التوظيف كل سيرة ذاتية، فالمرحلة الأولى فلتر سريع: نظام آلي يمرّ على جميع المتقدّمين ويسحب بضع مئات تتناسب ملفّاتهم مع المطلوب. المرحلة الثانية مقابلة معمّقة: لجنة متخصّصة تدرس كل مرشّح بعناية — خبراته، ملاءمته للفريق، مراجعه — وترتّبهم من الأفضل إلى الأضعف.
في يوتيوب يعمل بالمنطق نفسه. توليد المرشّحين يلعب دور ماسح السِّيَر الذاتية: يمرّ على مليارات الفيديوهات ويُخرج مئات قد تناسبك. الترتيب يلعب دور لجنة المقابلات: يفحص كل فيديو بالتفصيل — كم من الوقت شاهده أشخاص يشبهونك فعلاً؟ — ويختار الحفنة التي تظهر على صفحتك الرئيسية.
النظام: قمع من مرحلتين
يوتيوب يواجه ثلاثة تحديات في آنٍ واحد تجعل مسألة التوصيات صعبة جداً على هذا النطاق:
- الحجم. مليارات الفيديوهات، مليارات المستخدمين، والنظام مطلوب منه الردّ في أجزاء من الثانية. لا يمكن لأيّ نموذج أن يُقيّم كل فيديو لكل مستخدم.
- الحداثة. كل ثانية يُرفع محتوى جديد بالساعات، والمستخدمون يميلون للجديد. لكن نماذج المدرَّبة على بيانات تاريخية تكتسب ضمنياً نحو الفيديوهات القديمة لأنها رأتها تنجح أكثر.
- الضوضاء. التقييمات الصريحة (إعجاب/عدم إعجاب) نادرة. الإشارة الأساسية هي التغذية الراجعة الضمنية — ماذا نقر المستخدم وكم من الوقت شاهد. النقرة وحدها غير موثوقة: فيديوهات تحصد نقرات لكنها لا تُحقّق وقت مشاهدة حقيقياً.
الحل هو بناء قمع من مرحلتين (). المرحلة الأولى (توليد المرشّحين) تُصفّي مليارات الفيديوهات بسرعة وتُخرج منها مئات. المرحلة الثانية (الترتيب) تفحص تلك المئات بعناية وتُرتّبها في قائمة نهائية. بهذا الشكل يكون النظام واسع التغطية — لا يُفلت منه شيء جيد — ودقيقاً في الوقت نفسه.
المرحلة الأولى: توليد المرشّحين — التوصية كمسألة تصنيف
الفكرة الجوهرية في نموذج توليد المرشّحين هي التعامل مع التوصية على أنها مسألة متعدد الفئات بحجم هائل. بمعنى آخر: لو عرفنا سجلّ المستخدم وسياقه، أيّ فيديو واحد — من بين ملايين — سيشاهده بعد ذلك؟ كل فيديو في المكتبة يُعامَل كفئة مستقلة. النموذج يتعلّم للمستخدم ، وعندما نحسب بينه وبين تضمين كل فيديو نحصل على توزيع احتمالي عبر يغطّي المكتبة بأكملها.
الفكرة مستوحاة مباشرة من : كما يتنبّأ Word2Vec بكلمة من سياقها، هنا نتنبّأ بالفيديو التالي من سياق المستخدم. والمقصود بـ«السياق» ثلاثة أشياء: سجلّ المشاهدة (معرِّفات الفيديوهات تُحوَّل إلى تضمينات ويُحسب متوسطها)، وسجلّ البحث (الاستعلامات تُحوَّل إلى ويُحسب متوسطها)، وسمات ديموغرافية وجغرافية.
هناك عدة قرارات تصميمية مهمة في هذا النموذج:
- التنبؤ بالمشاهدة التالية، لا بمشاهدة عشوائية محجوبة. بيانات التدريب مرتَّبة زمنياً: بناءً على كل ما شاهده المستخدم قبل اللحظة ، يتنبّأ النموذج بما سيشاهده عندها. هذا يُحاكي السلوك الحقيقي — المستخدم يبدأ بالمحتوى الشائع ثم يتعمّق تدريجياً في مجالات أكثر تخصّصاً.
- استخدام جميع المشاهدات، لا فقط تلك القادمة من نظام التوصيات. إدراج المشاهدات من البحث والروابط الخارجية والتصفّح يمنع النموذج من الوقوع في يُعزّز فيها انحيازاته الخاصة.
- وزن متساوٍ لكل مستخدم. بدون هذا التصحيح، شريحة صغيرة من المستخدمين الذين يشاهدون بكثافة ستُهيمن على . الوزن المتساوي يضمن أن النموذج يخدم المستخدم العادي بنفس الجودة.
الحداثة: تعليم النموذج أنّ الجديد ليس مخيفاً
النماذج المدرَّبة على بيانات تاريخية تعاني من مشكلة بنيوية: الفيديوهات القديمة ظهرت في البيانات مرات كثيرة ونجحت، بينما الفيديو الجديد تماماً لا دليل على نجاحه لأنه ببساطة لم يكن موجوداً وقت التدريب. النتيجة أن النموذج يميل تلقائياً لترشيح المحتوى القديم «المضمون» ويتحفّظ تجاه كل ما هو جديد.
المشكلة أنّ مستخدمي يوتيوب يريدون العكس تماماً — يريدون الجديد. المحتوى الطازج يدفع التفاعل، والفيديوهات التي تنتشر بسرعة يجب أن تظهر فوراً وإلا فقدت قيمتها. لحلّ هذه المشكلة ابتكر المؤلفون سمة بسيطة وفعّالة: عمر المثال التدريبي، وتُعرَّف بأنها حيث هو آخر وقت في مجموعة التدريب و هو الطابع الزمني لذلك المثال.
أثناء التدريب يتعلّم النموذج كيف تتغيّر شعبية الفيديو بتغيُّر عمره. عند الاستدلال نضبط هذه السمة على صفر (أو قيمة سالبة بسيطة)، أي نقول للنموذج عملياً: «افترض أنّ الفيديو رُفع الآن.» التأثير كبير — تنبّؤات النموذج تتحوّل من توزيع يفضّل القديم إلى توزيع يعكس رغبة المستخدم الحقيقية في المحتوى الحديث.
المرحلة الثانية: الترتيب — التنبّؤ بوقت المشاهدة لا النقرات
شبكة الترتيب تستقبل بضع مئات من المرشّحين الذين أفرزتهم المرحلة الأولى، ومهمّتها تسجيل كل واحد منهم بدرجة. لأنّ العدد صار صغيراً نسبياً، يستطيع النموذج هنا أن يستخدم سمات أغنى بكثير — مئات السمات — تصف العلاقة بين المستخدم وكل فيديو بالتحديد.
السؤال الأهمّ هو: ماذا نُحسِّن بالضبط؟ لو رتّبنا الفيديوهات بناءً على لكافأنا الطُّعم الإعلاني: فيديوهات بصور مصغّرة مُثيرة تجذب النقرات لكنّ المستخدم يُغادرها بعد ثوانٍ. الحلّ أن يتنبّأ النموذج بـوقت المشاهدة المتوقع — كم ثانية سيقضيها المستخدم فعلاً في المشاهدة. بهذا يتوافق هدف النموذج مع ما يهمّ المستخدم حقاً.
المعمارية شبكة تمرير أمامي عميقة، لكنّ المخرج يُدرَّب عبر : الأمثلة الإيجابية (فيديوهات نقر عليها المستخدم) تأخذ وزناً يساوي وقت المشاهدة الفعلي، والأمثلة السلبية (فيديوهات عُرضت ولم يُنقر عليها) تأخذ وزن واحد. عند الاستدلال يُقارب الناتج اللوجستي وقت المشاهدة المتوقع مباشرةً — وهذه نتيجة رياضية طبيعية لمنظومة الأوزان المستخدمة.
هندسة السمات: التعلّم العميق لا يُلغي الصنعة اليدوية
رغم الاعتقاد بأنّ التعلّم العميق سيُغني عن اليدوية، وجد المؤلفون أنّ التصميم الدقيق للسمات لا يزال ضرورياً. نموذج الترتيب يعتمد على مئات السمات من عدة فئات:
- إشارات التفاعل بين المستخدم والفيديو: كم مرة شاهد هذا المستخدم فيديوهات من هذه القناة؟ متى كانت آخر مرة شاهد فيها محتوى عن هذا الموضوع؟ كم مرة عُرض عليه محتوى مشابه ولم ينقر عليه؟
- سمات التضمين: تضمين الفيديو المُتعلَّم وتضمين المستخدم من مرحلة توليد المرشّحين يُستخدمان مشتركين عبر السمات. تضمين معرِّف الفيديو نفسه يظهر مرتين: مرة يُمثّل «الفيديو الذي نُقيّمه» ومرة يُمثّل «آخر فيديو شاهده المستخدم».
- تسوية السمات المستمرة: السمات الخام مثل «عدد المشاهدات السابقة» توزيعها منحرف بشدة (بعض المستخدمين يشاهدون آلاف الفيديوهات). الحلّ هو تسويتها إلى المجال ثم تغذية الشبكة بقواها أيضاً: و و. بهذا تحصل الشبكة على تحويلات فوق-خطية ودون-خطية بدون أي تكلفة إضافية.
العمق مهم: طبقات أكثر، توصيات أفضل
المؤلفون جرّبوا بشكل منهجي بنى مختلفة: من واحدة إلى أربع طبقات، ومن 256 وحدة عرضاً إلى 1024. كل طبقة إضافية وكل زيادة في العرض حسّنت المقاييس غير المتّصلة (MAP على بيانات الاختبار) والمقاييس الحيّة في تجارب A/B (وقت المشاهدة). النموذج الإنتاجي يستخدم برجاً من الطبقات: 1024 ← 512 ← 256 في شبكة توليد المرشّحين.
قد تبدو هذه النتيجة واضحة اليوم، لكن في 2016 كانت دليلاً عملياً مهمّاً على أنّ زيادة العمق والعرض تنعكس فعلاً على جودة التوصيات في الإنتاج — وليس فقط على ورق المعايير الأكاديمية. هذا الدليل ساعد في تبرير الاستثمار الكبير في بنية التعلّم العميق التحتية لأنظمة التوصيات في الصناعة.
دروس عملية من الإنتاج
بالإضافة إلى المعمارية، تُقدّم الورقة خبرات هندسية عملية اكتُسبت من التجربة:
- المقاييس غير المتّصلة مقابل المقاييس الحيّة. و على بيانات الاختبار كثيراً ما لا ترتبط بنتائج تجارب A/B الحيّة. المؤلفون يُؤكّدون أنّ التجارب الحيّة هي المقياس الوحيد الذي يُعتمد عليه، وينصحون بعدم الثقة المفرطة في التحسينات غير المتّصلة.
- التغذية الراجعة الضمنية على نطاق واسع. التدريب على جميع مشاهدات يوتيوب (من بحث وروابط خارجية وتصفّح، وليس فقط مشاهدات جاءت من نظام التوصيات) يقطع حلقات التغذية الراجعة التي قد تجعل النظام يُكرّر أخطاءه.
- نظام بمليار مُعامل. النماذج تحتوي على نحو مليار معامل، مدرَّبة على مئات المليارات من الأمثلة. في 2016 كان هذا الحجم غير مألوف لأنظمة التوصيات، وكان مؤشّراً مبكراً على اتجاهات التوسّع التي سيطرت لاحقاً على معالجة اللغة والرؤية الحاسوبية.
السلالة: من التصفية التعاونية إلى التوصية العميقة
2009
جائزة Netflix وتحليل المصفوفات
جائزة Netflix جعلت تحليل المصفوفات الأسلوب السائد في التوصيات. نماذج العوامل الكامنة تُفكّك مصفوفة المستخدم-العنصر إلى تمثيلات منخفضة الرتبة — وهي السَّلَف الخطّي المباشر للتضمينات العصبية التي سيتعلّمها يوتيوب لاحقاً.
2013
Word2Vec
أثبت ميكولوف وزملاؤه أنّ التضمينات العصبية قادرة على التقاط العلاقات الدلالية من التسلسلات. نموذج توليد المرشّحين في يوتيوب استعار هذه الفكرة مباشرةً: يعامل تسلسل مشاهدات المستخدم كأنه «جملة» ومعرِّف كل فيديو كأنه «كلمة».
2016
الشبكات العصبية العميقة لتوصيات يوتيوب
هذه الورقة: نظام التوصيات العميق ذو المرحلتين الذي أزاح تحليل المصفوفات في يوتيوب. أثبتت أنّ التعلّم العميق يُحدث فرقاً جوهرياً في التوصيات الصناعية على نطاق مليارات المستخدمين.
2016
التعلّم الواسع والعميق
نموذج Wide & Deep من Google دمج بين قدرة الحفظ (نموذج خطي واسع) وقدرة التعميم (شبكة عصبية عميقة) في نظام توصيات واحد. مقاربة مرتبطة بمشكلة يوتيوب، طُبّقت على Google Play.
2018
شبكة الاهتمام العميق (DIN)
شبكة DIN من Alibaba أدخلت آلية الانتباه في نمذجة سلوك المستخدم للتوصيات — بدل معاملة كل التفاعلات السابقة بالتساوي، يتغيّر وزن كل تفاعل حسب العنصر المرشّح. الخطوة التطوّرية التالية بعد التضمينات الثابتة.
2019
BERT4Rec والتوصية التسلسلية
نماذج المحوِّلات دخلت مجال التوصيات، وصارت تُنمذج تسلسل سلوك المستخدم بالانتباه الذاتي بدل حساب متوسّط التضمينات — وهذا يعالج أحد القيود الأساسية في أسلوب يوتيوب.
ورقة توصيات يوتيوب تقع عند نقطة تحوّل في تاريخ المجال: أثبتت أنّ التعلّم العميق قادر على إزاحة التصفية التعاونية المضبوطة يدوياً حتى على أكبر نطاق ممكن، وبنيتها ذات المرحلتين أصبحت الأساس الذي بُني عليه الجيل التالي من أنظمة التوصيات — من Wide & Deep إلى DIN وما بعدهما.
المرجعCovington, Adams, Sargin. Deep Neural Networks for YouTube Recommendations. RecSys, 2016.
مصطلحات هذه الورقة
- نظام التوصيةRecommender System
- التصفية التعاونيةCollaborative Filtering
- توليد المرشّحينCandidate Generation
- التضمينEmbedding
- سوفت ماكسSoftmax
- التغذية الراجعة الضمنيةImplicit Feedback
- هندسة البيانات السماتيةFeature Engineering
- تحليل المصفوفاتMatrix Factorization
- وقت المشاهدةWatch Time