نماذج اللغة2024متوسط10 دقيقة قراءة

كيف تتعلّم النماذج اللغوية الكبيرة الاستدلال

Learning to Reason with LLMs

OpenAI — OpenAI Blog

المشكلة

النماذج اللغوية الكبيرة التقليدية تولّد الإجابة دفعة واحدة في تمريرة أمامية واحدة — بسرعة لكن دون عمق. في المهام التي تحتاج استدلالًا متعدد الخطوات — كالرياضيات التنافسية والبرمجة الخوارزمية والعلوم على مستوى الدكتوراه — حتى أقوى النماذج تستقر عند أداء أدنى بكثير من الخبراء البشريين. ولم يعد تكبير النموذج أو زيادة بيانات التدريب المسبق يُحقّق مكاسب تُذكر في مهام . كان المجال بحاجة إلى محور تحسين مختلف كليًا.

الإسهام

o1 من OpenAI: نموذج لغوي كبير دُرِّب بالتعلّم المعزّز على نطاق واسع كي يُنتج سلسلة تفكير داخلية قبل أن يُجيب. من خلال هذا التدريب يتعلّم النموذج اكتشاف أخطائه وتصحيحها، وتبسيط الخطوات المعقّدة، وتجريب طرق بديلة حين يتعثّر. يتحسّن الأداء بانتظام مع زيادة حوسبة التدريب (تعلّم معزّز أكثر) وحوسبة الاستدلال (تفكير أطول). في AIME 2024 سجّل o1 نسبة 83.3% مقابل 13.4% لـ GPT-4o، وفي GPQA Diamond تجاوز خبراء بشريين على مستوى الدكتوراه للمرة الأولى، وعلى Codeforces بلغ المئين التاسع والثمانين.

الأثر

أرسى o1 نموذجًا جديدًا للتطوير: بدلًا من تكبير النماذج فحسب، امنحها وقتًا أطول للتفكير. محور هذا فتح بُعدًا ثانيًا للتحسين لا يعتمد على حجم التدريب المسبق. أثمر هذا النهج عائلة من نماذج الاستدلال — مثل DeepSeek-R1 وQwQ وغيرها — وأصبح التعلّم المعزّز أسلوب تدريب أساسيًا في المجال. كذلك أثبتت التجربة أنّ سلاسل الاستدلال الداخلية القابلة للقراءة تُتيح فرصًا جديدة لمراقبة أمان الذكاء الاصطناعي ومدى انضباطه.

تخيّل لاعب شطرنج محترفًا أُجبر على التحريك فورًا دون أي وقت للتفكير. في الأوضاع البسيطة سيختار نقلة معقولة، لكن في المواقف المعقّدة سيقع في أخطاء جسيمة. هذا بالضبط حال التقليدي حين يُجيب عن سؤال صعب.

ما يفعله o1 هو أنه يمنح اللاعب ساعة: يستطيع النموذج أن يتوقّف ويفكّر ويستكشف مسارات مختلفة ويتراجع عن الطرق المسدودة، ثم يلتزم بإجابته. كلّما طال وقت التفكير تحسّنت النتيجة. يجري هذا التفكير في سلسلة تفكير مخفية — مسوّدة يكتبها النموذج لنفسه قبل أن يُخرج الإجابة النهائية.

المشكلة: الإجابات الفورية تصطدم بسقف

نماذج مثل GPT-4o تولّد النص تلو الآخر في واحدة من اليسار إلى اليمين. هذا ما يُسمّيه دانيال كانمان : سريع، بديهي، تلقائي. في الأسئلة اليومية يعمل بكفاءة عالية، لكن في المسائل التي تحتاج استدلالًا عميقًا — كبرهان متعدد الخطوات أو شفرة معقّدة أو لغز خوارزمي — يضطر النموذج إلى الالتزام بكل رمز لحظة توليده، دون أي فرصة للتخطيط المسبق أو المراجعة أو التراجع.

النتيجة واضحة: في رياضيات المسابقات (AIME 2024) لم يحلّ GPT-4o سوى 12% من المسائل. وفي أسئلة العلوم على مستوى الدكتوراه (GPQA Diamond) سجّل نحو 50% فقط. وأصبح تكبير النماذج وزيادة البيانات يُحقّق عوائد متناقصة على معايير الاستدلال هذه.

افتح في المختبر
جرّب الوضعين على مسألة صعبة. النظام الأول يُلقي إجابة فورية، بينما النظام الثاني يعمل عليها خطوة بخطوة.
تستيقظ التجربة عند وصولك…

الفكرة: علِّم النموذج أن يفكّر قبل أن يُجيب

الفكرة الأساسية في o1 هي الانتقال من تفكير النظام الأول إلى . بدلًا من أن يُجيب النموذج فورًا، يكتب أولًا سلسلة تفكير ممتدة — أثر استدلالي داخلي قد يمتد لمئات أو آلاف الرموز. ومن خلال يكتشف النموذج بنفسه استراتيجيات تفكير فعّالة:

  • اكتشاف الأخطاء وتصحيحها — يلتقط النموذج أخطاءه أثناء الاستدلال ويعود لتصحيح مساره.
  • تفكيك الخطوات الصعبة — يحوّل المسألة المعقّدة إلى مسائل فرعية أبسط يسهل التعامل معها.
  • تجريب طرق بديلة — حين تفشل طريقة ما ينتقل النموذج إلى أخرى.

النقطة الجوهرية أنّ لا أحد كتب هذه الاستراتيجيات يدويًا. خوارزمية التعلّم المعزّز — التي دُرِّبت على مسائل يمكن التحقّق من صحّة إجاباتها — هي التي علّمت النموذج اكتشافها بنفسه. وهذا يعني أنّ النموذج لا يحتاج إلى كمّيات ضخمة من بيانات الاستدلال، لأنه يتعلّم كيف يفكّر لا مجرّد ماذا يحفظ.

افتح في المختبر
اسحب الشريطين لترى كيف تتحسّن دقة o1 مع زيادة التدريب وزيادة وقت التفكير.
تستيقظ التجربة عند وصولك…

سلسلة التفكير على أرض الواقع

لنأخذ مثالًا عمليًا يوضّح كيف تعمل سلسلة التفكير. تأمّل لغز تشفير: حين يرى GPT-4o الرسالة المشفّرة يحاول فورًا تحديد النمط — لكنه يُخطئ التخمين ثم يستسلم ويطلب المساعدة من المستخدم.

o1 يتعامل مع المسألة ذاتها بأسلوب مختلف تمامًا. يتوقّف خمس ثوانٍ ويختبر الفرضيات بشكل منهجي: هل كلمات النص المشفّر ضعف طول كلمات النص الأصلي؟ هل متوسط كل زوج من الحروف يُعطي الحرف الصحيح؟ يكتشف قاعدة التشفير — كل حرف أصلي هو متوسط حرفين مشفّرين — ثم يتحقّق منها على المثال المُعطى ويُطبّقها لفكّ الشفرة: «THERE ARE THREE R'S IN STRAWBERRY».

هذه مهمة عجز GPT-4o عن حلّها أصلًا. ما فعلته سلسلة التفكير هو أنّها منحت o1 ذاكرة عاملة يستطيع فيها أن يُجرّب ويتحقّق ويُطبّق استراتيجية فكّ التشفير — وهي العملية نفسها التي يتّبعها أي إنسان يحلّ الألغاز.

افتح في المختبر
تتبّع سلسلة تفكير o1 في مسألة تشفير. لاحظ كيف يضع فرضية ويختبرها ويصحّح نفسه.
تستيقظ التجربة عند وصولك…

ما مدى فعالية هذا النهج؟

قُيِّم o1 على مجموعة متنوّعة من معايير الاستدلال الصعبة، وجاءت التحسينات مقارنةً بـ GPT-4o كبيرة جدًا:

  • الرياضيات التنافسية (AIME 2024): حلّ GPT-4o نسبة 12% من المسائل، بينما حلّ o1 نسبة 83.3% باستخدام — ممّا وضعه ضمن أفضل 500 طالب في الولايات المتحدة وفوق حدّ القبول في أولمبياد الرياضيات الأمريكي USAMO.
  • العلوم على مستوى الدكتوراه (GPQA Diamond): سجّل o1 نسبة 78% في الكيمياء والفيزياء والأحياء — متجاوزًا خبراء بشريين حاملي الدكتوراه للمرة الأولى على هذا المعيار.
  • البرمجة التنافسية (Codeforces): وصل o1 إلى المئين 89 (بتصنيف Elo يبلغ 1673) بعد أن كان GPT-4o عند المئين 11 فقط. ونسخة مضبوطة خصّيصًا لأولمبياد المعلوماتية الدولية بلغت المئين 93.
  • MMMU (رؤية + استدلال): سجّل o1 نسبة 78.2%، وهو أول نموذج ينافس الخبراء البشريين على معيار الاستدلال متعدّد الوسائط هذا.

لكنّ o1 ليس أفضل في كل شيء. في بعض مهام اللغة الطبيعية — حيث تكفي إجابة سريعة وبديهية — فضّل المُقيِّمون البشريون GPT-4o. والعبرة أنّ تفكير النظام الثاني قويّ لكنّه ليس ضروريًا دائمًا.

افتح في المختبر
بدّل بين GPT-4o وo1 لمقارنة الأداء على المعايير المختلفة.
تستيقظ التجربة عند وصولك…

الأمان: حين يفكّر النموذج بصوت عالٍ يسهل ضبطه

الاستدلال عبر سلسلة التفكير يفتح بابًا جديدًا لتعزيز الأمان. حين يكتب النموذج خطوات تفكيره واحدة تلو الأخرى يصبح بإمكاننا قراءة ما يدور داخله — كأنّنا ننظر من نافذة إلى عقله. استغلّت OpenAI هذه الميزة بدمج سياسات الأمان مباشرةً في سلسلة التفكير، فتعلّم o1 أن يُحلّل قواعد الأمان ضمن سياق كل سؤال.

النتائج كانت لافتة: في تقييمات سجّل o1-preview نسبة 93.4% ردودًا آمنة على أسئلة عدائية صعبة، مقابل 71.4% لـ GPT-4o. وعلى معيار StrongREJECT حقّق o1-preview درجة 0.84 مقابل 0.22 لـ GPT-4o. والأهم أنّ تحسين الأمان لم يأتِ على حساب — بل كان o1 أيضًا أكثر تعاونًا في الحالات الحدّية غير الضارّة.

افتح في المختبر
شاهد كيف يُتيح الاستدلال بسلسلة التفكير مراقبة قرارات الأمان لحظة بلحظة.
تستيقظ التجربة عند وصولك…

سلاسل التفكير المخفية

اختارت OpenAI ألّا تعرض سلسلة التفكير الخام على المستخدمين، وبدلًا من ذلك تعرض ملخصًا يولّده النموذج. هذا القرار يوازن بين ثلاثة اعتبارات:

  • مراقبة الأمان. تمنح الباحثين فرصة قراءة استدلال النموذج كما هو دون تصفية، ورصد أي مؤشّرات على تلاعب أو خداع أو انحراف عن — دون أن يتعلّم النموذج تجميل أفكاره أمام الجمهور.
  • حرية التفكير. لو علم النموذج أنّ أفكاره مكشوفة للمستخدمين فقد يتعلّم أن يُمثّل أمام الجمهور بدل أن يستدلّ بصدق. إبقاء الأفكار خاصّة يحافظ على نزاهة عملية الاستدلال.
  • اعتبارات تنافسية. تحتوي سلسلة التفكير على تفاصيل استراتيجيات تعلّمها النموذج وتمثّل استثمارًا بحثيًا كبيرًا.

لكنّ الثمن هو الشفافية: لا يستطيع المستخدمون التحقّق من الاستدلال الذي أدّى إلى الإجابة. وللتعويض جزئيًا، دُرِّب o1 على نقل الأفكار المفيدة من سلسلة التفكير المخفية إلى إجابته النهائية المرئية.

حلقة تدريب التعلّم المعزّز

كيف يتعلّم النموذج الاستدلال؟ الآلية تمرّ بثلاث مراحل في كل دورة تدريب. أولًا، يتلقّى النموذج مسألة — سؤال رياضي أو تحدٍّ برمجي أو مسألة علمية — تكون إجابتها قابلة للتحقّق الموضوعي. ثانيًا، يولّد النموذج سلسلة تفكير طويلة تنتهي بإجابة نهائية. ثالثًا، تُراجَع الإجابة: الإجابة الصحيحة تحصل على إشارة مكافأة إيجابية، والخاطئة تحصل على إشارة سلبية.

بعد ملايين الدورات من هذا النوع، تبدأ خوارزمية التعلّم المعزّز في تشكيل سلوك النموذج أثناء التفكير. الاستراتيجيات التي تقود إلى إجابات صحيحة — كالتفكيك المنهجي ومراجعة الأخطاء وتجريب البدائل — تتعزّز. أمّا الاستراتيجيات التي تؤدّي إلى إجابات خاطئة — كالتسرّع وتخطّي التحقّق والتمسّك بمسار فاشل — فتُكبَت تدريجيًا.

الأهم من ذلك أنّ OpenAI أفادت بأنّ هذه العملية لا تحتاج كمّيات ضخمة من البيانات. لا يلزم النموذج تريليونات الرموز من أمثلة الاستدلال. بل يتعلّم كيف يستدلّ من مجموعة صغيرة نسبيًا من المسائل القابلة للتحقّق — ثم يُعمِّم هذه المهارة على مجالات جديدة.

افتح في المختبر
انقر «تدريب» لمشاهدة حلقة التعلّم المعزّز: النموذج يولّد استدلالًا ويتلقّى مكافأة ثم يُحسّن استراتيجيته.
تستيقظ التجربة عند وصولك…

الفكرة في الكود

حلقة تدريب مبسّطة للتعلّم المعزّز بسلسلة التفكيرpython

مبسَّط لإظهار الفكرة — ليس التنفيذ الحقيقي.

def rl_reasoning_step(model, problem, verifier):
    """خطوة واحدة من تدريب التعلّم المعزّز على الاستدلال بسلسلة التفكير."""

    # 1. النموذج يولّد سلسلة تفكير + إجابة نهائية
    chain_of_thought = model.generate_reasoning(problem)
    final_answer = model.extract_answer(chain_of_thought)

    # 2. المُتحقّق يفحص صحة الإجابة
    is_correct = verifier.check(problem, final_answer)

    # 3. إشارة المكافأة: +1 للإجابة الصحيحة، -1 للخاطئة
    reward = +1.0 if is_correct else -1.0

    # 4. تحديث بالتعلّم المعزّز: عزّز الاستراتيجيات التي أدّت
    #    إلى إجابات صحيحة، واكبت التي أدّت إلى إجابات خاطئة
    model.update_policy(chain_of_thought, reward)

    return reward

# بعد ملايين الدورات يتعلّم النموذج:
# - تقسيم المسائل الصعبة إلى خطوات فرعية أبسط
# - مراجعة عمله والتقاط الأخطاء
# - تجريب طريقة مختلفة حين يتعثّر
# هذه الاستراتيجيات تنبثق من التعلّم المعزّز لا من قواعد مكتوبة يدويًا.

ماذا يعني هذا للمجال

  1. 2022

    التوجيه بسلسلة التفكير (Wei وآخرون)

    أظهر أنّ توجيه النماذج اللغوية الكبيرة بعبارة «فكّر خطوة بخطوة» يُحسّن أداء الاستدلال بشكل ملحوظ — لكنّه اعتمد على هندسة الموجّهات لا على سلوك مُتعلَّم.

  2. 2024

    OpenAI o1

    أول نموذج يُدرَّب بالتعلّم المعزّز على إنتاج سلاسل تفكير ممتدة تلقائيًا. قدّم محور حوسبة وقت الاستدلال كبُعد جديد للتحسين. تجاوز الخبراء البشريين على معيار GPQA Diamond.

  3. 2025

    DeepSeek-R1

    نموذج استدلالي مفتوح الأوزان أعاد تطبيق أسلوب o1 في تدريب سلسلة التفكير بالتعلّم المعزّز. أثبت أنّ هذا النهج ليس مرتبطًا ببنية محدّدة بل هو أسلوب تدريب قابل للتعميم.

  4. 2025

    o1-pro، o3، o4-mini

    نماذج متتالية دفعت قدرات الاستدلال إلى مستويات أعلى، حيث حقّق o3 درجات شبه مثالية على معياري ARC-AGI وFrontier Math — وهما معياران صُمِّما خصيصًا لمقاومة التحسّن بالتدريج.

المسار من التوجيه بسلسلة التفكير إلى o1 يعكس نمطًا يتكرّر في الذكاء الاصطناعي: تقنية تبدأ كحيلة ذكية () ثم تُدمَج داخل النموذج نفسه عبر التدريب. ما كان المستخدمون يطلبونه من النموذج يدويًا أصبح يفعله تلقائيًا — وبشكل أفضل، لأنّه حُسِّن لهذا الغرض.

المرجعOpenAI. Learning to Reason with LLMs. OpenAI Blog, 2024.

مصطلحات هذه الورقة